تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

62

جواهر الأصول

قائماً وماشياً ، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على صحّة الإطلاق حقيقة . ولكن في الاستدلال نظر ؛ لأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للأعمّ لابدّ وأن يصحّ بإطلاق التاجر والحائك - مثلاً - على من هجر التجارة والحياكة ورفضهما ، وصار من طلبة العلم مشتغلاً به ليلاً ونهاراً ، مع أنّه لا يطلق عليه حقيقة ، هذا أوّلاً . وثانياً : لو تمّ ما ذكره الأعمّي لابدّ وأن يعمّ المشتقّات ، مع أنّه ليس كذلك ، وهو واضح . وثالثاً : أنّ مجرّد الإطلاق لا يدلّ على كونه حقيقة فيه ؛ لأنّه قد يطلق عليه مع عدم التلبّس بالمبدأ خارجاً ؛ فيطلق التاجر - مثلاً - على من لم يتلبّس بالتجارة بعد ، ولكنّه أعدّ مقدّماته . فلو تمّ ما ذكر يلزم كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ممّا انقضى عنه المبدأ وما يتلبّس به بعد ، مع أنّه لم يقل به أحد . فظهر : أنّ تلك الاختلافات ترجع إلى كيفية التلبّس بالمبدأ ، ولا يضرّ بالجهة المبحوث عنها . فحينئذ : يقع الكلام في سرّ الاختلاف ووجهها : يظهر من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : أنّ سرّ اختلاف المشتقّات هو الاختلاف في المبادئ ؛ لأنّه بإشراب الجهات المذكورة - من القوّة والملكة ، والاستعداد والفعلية ونحوها - في ناحية المبادئ يختلف التلبّس في كلّ منها بحسبه ( 1 ) . ولكن فيه أوّلاً : أنّ لازم ذلك هو وضع الموادّ تارة للدلالة على إفادة الملكة والقوّة ، وأُخرى للدلالة على الحرفة والصنعة ، وثالثة للدلالة على الفعلية . فيوجب الالتزام بأوضاع متعدّدة في ذلك ، وهو بعيد . إلاّ أن يقال : إنّ ما أفاده لا يثبت تعدّد الوضع في ناحية المبادئ . وغاية ذلك :

--> 1 - كفاية الأُصول : 62 .